السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

96

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

تتحرك نحو الكمال ابدا وتسلك به نحو الهداية . بعبارة أخرى نقول : انّ الاسلام عبارة عن سلسلة من النظم المتطابقة مع مقتضيات نظام الوجود ، وهو بهذا الوصف ثابت كثبات تلك المقتضيات ، غير قابل للتغيير أو الانصياع للرغبات والأهواء . انّ نظما تجسّد الحق لا يمكن ان تتغيّر أو تتبدل تبعا لإرادة الأكثرية ، كما لا تخضع لرغبات الحاكم الفرد المستبد كما هو الحال في الأنظمة الاستبدادية والدكتاتورية ، ولا تكون كما هو عليه الحال في الأنظمة الاشتراكية ، بل هي تتسم بعدم التغيير حيث تناط إرادة التشريع فيه إلى النظام الكوني ؛ وبعبارة أخرى : تناط بإرادة اللّه خالق الكون . كيف يلبي الاسلام احتياجات كلّ عصر كثيرا ما تصف البحوث الاجتماعية الانسان بانّه مدنيّ واجتماعي بالطبع . ومردّ ذلك إلى انّ الانسان لا يستطيع ان يعيش حياته ويمارس فعالياته بشكل مستقل ، بل هو دائب الاحتياج إلى غيره في تأمين بعض مستلزمات حياته ، لذلك لا مناص له من اختيار الحياة الاجتماعية والتحرك في نطاق الجماعة . وكثيرا ما تواجهنا البحوث القانونية بانّ المجتمع لا يستطيع ان يلبي الاحتياجات الحياتية لافراده إلّا في اطار سلسلة من النظم والضوابط التي تسري على الجميع ، وتضمن لكل انسان ان يكتسب حقوقه ويستفيد من مزايا الحياة لتعود عليه ثمار العقد الاجتماعي والقوانين الجماعية التي هو جزء منها بحكم مشاركته بقسط وآخر في نشوئها وايجادها . يترتب على هاتين المقدمتين أن تكون الاحتياجات الحياتية هي العامل الذي